محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
278
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
قال : إنّ أبا سفيان - رضي اللّه عنه - وقف على ربع الحذّائين ثم ضرب برجله ، وقال : سنام الأرض إن لها سناما ، أيزعم ابن فرقد - يعني : عتبة ابن فرقد السلمي - أني لا أعرف حقي من حقّه ، لي بياض المروة ، وله سوادها ، وفيما بين مقامي إلى تجنا . قال : فبلغ ذلك عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - فقال : إنّ أبا سفيان لقديم الظلم ، ليس لأحد حق من الأرض إلا ما أحاطت عليه جدراته . ولهم دار الوليد بن عتبة ، إلى جنب دار ابن علقمة . وفيها كان يسكن عتبة في الجاهلية . وكانت لحكيم بن حارثة بن الأوقص السلمي ، الذي كان على سفهاء أهل مكة . وكانت دار الوليد تلك لعتبة بن ربيعة « 1 » . ولهم دار زياد ، إلى جنب دار أبي سفيان - رضي اللّه عنه - كانت فضاء بين دار الحكم بن أبي العاص ، فأراد معاوية - رضي اللّه عنه - بناءها ، فمنعه آل الحكم ، فغلبهم معاوية حتى بناها لزياد ، وهي اليوم قطيعة لولد يزيد بن منصور « 2 » . ودار حنظلة بن أبي سفيان التي فيها أصحاب الخرز ، كانت من دور أبي سفيان التي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيها : « ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن » . ولآل أسد بن أبي العيص حقّهم المتّصل بحق آل عبد اللّه بن عامر الذي يصل حق آل سعيد بن العاص - رضي اللّه عنه - . ولهم دار عبد اللّه بن خالد بن أسيد - رضي اللّه عنه - ، على الردم الأعلى ، ردم آل عبد اللّه ، وهو لهم ربع قديم جاهلي . وكان مجلسا لعبد اللّه بن خالد ، وكان يجلس إليه فيه ابن عمر - رضي اللّه عنهم - .
--> ( 1 ) الأزرقي 2 / 242 . ( 2 ) المصدر السابق 2 / 239 - 240 .